هل أنت معلمًا متميزًا؟!

0

التعليم مهنة من أشرف المهن؛ لأنها مهنة الأنبياء والمرسلين؛ لذا كان لزامًا على كل من تصدى لمهنة التعليم، أن يتصف بصفات تجعل منه معلمًا متميزًا، قادرًا على خوض غمار التعليم، خصوصًا في هذا الوقت الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، وكثرت فيه الصوارف التي تصرف عن العلم، فصارت مهمة التربية مهمةً شاقةً، تتطلب الكثير من المهارات والصفات التي ينبغي توافرُها في المعلم، وقد أشار المصنف – رحمه الله – في مواضع متفرقة من كتابه إلى بعض الصفات التي ينبغي توافرها في المعلم، فمن صفات المعلم الذي يؤخذ منه العلم:

العلم بما يقوم بتعليمه:

قال ابن مفلح – رحمه الله -: “قال المروذي: قال أبو عبدالله: لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدِّثَ به، ثم قال: صار يحدث به من لا يعرفه واسترجع”[1]، وقال في موضع آخر: “قال مالك: لا يؤخذ العلم مِن شيخ له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرِفُ ما يحدِّث”[2]، وأشار الإمام ابن مفلح – رحمه الله – إلى ذلك في موضع آخر فقال: “وقال الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا عمن شُهِد له بطلب العلم”[3].

التذكر والحفظ:

قال ابن مفلح – رحمه الله -: “وقال الأثرم: قال لي أبو عبدالله: الحديث شديد، سبحان الله ما أشده! أو كما قال، ثم قال: يحتاج إلى ضبط وذهن”[4].

الاجتهاد في نشر العلم بين الناس:

قال ابن مفلح – رحمه الله -: “وعن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز وقال في كتابه: ومُرْ أهل الفقه من جندك فلينشروا ما علَّمهم الله في مساجدهم ومجالسهم، والسلام”[5].

إكرام التلاميذ واحترامهم:

قال ابن مفلح – رحمه الله -: “وقال أحمد لابنه عبدالله: أفِدْ أصحاب الحديث وأكرمهم؛ فإن إبراهيمَ بن بكر بن عياش لم يكن يُفيد أصحابَ الحديث ويجفوهم، فلم يفلح”، إلى أن قال: “فلا يكرِم أهلَ العلم والفضل إلا أهلُ الفضل والكرم، وقال الصاحب أبو القاسم بن عباد: ما عبر الإنسان عن فضل نفسه بمثل ميله إلى الفضلِ وأهله”[6].

عدم التكبر على التلاميذ أو ازدرائهم أو احتقارهم:

الكِبْر والازدراء والاحتقار ليس من صفات المعلِّم المسلم الناجح، فهذه الصفات من أشد ما يصرف المتعلمين عن العلم، والله تعالى يقول في كتابه الكريم: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18]، وقد ذكر المصنف – رحمه الله – عن ابن مسعود – رضي الله عنه – مرفوعًا: «لا يدخل الجنةَ مَن كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبْر» فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا! قال: «إن اللهَ جميل يحب الجمال، الكِبْرُ: بطَر الحق، وغَمْط الناس»؛ (رواه مسلم) ، ولأحمد معناه “ولكن الكِبْر مَن سفِه الناسَ، وازدرى الناس”، سفه الحق؛ أي: جهله، وقيل: جهل نفسه ولم يفكِّرْ فيها، وقيل: سفَّه بالتشديد؛ أي: سفه الحق، وبطر الحق: قيل: تركه، وقيل: يجعل الحق باطلاً، وغمط الناس احتقارهم، وزاد أحمد من حديث عقبة “وغمط الناس بعينيه”[7].

الكاتب: بدر بن جزاع بن نايف النماصي

اترك رد