فقهاء يُجيزون استخدام مشتقات الخنزير والكحول في الأدوية

0

رَفعَت عددٌ من التوصيات لفقهاءَ ومختصين في الطب والكيمياء والصيدلة، الحَرجَ عن استعمال الكحول والخمور في الأدوية والأغذية، فضلا عن مشتقات الخنزير والدم المسفوح ومياه الصرف الصحي، وذلك عقب ندوة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي.

المشاركون بالندوة التي نظمت أخيرا بمدينة جدة السعودية، حول “الاستحالة والاستهلاك ومُستجداتُهما في الغذاء والدواء”، اتفقوا على ” جواز تناول الأدوية، سيَّما تلك المُخصصة للأطفال والحوامل، والتي يدخل في تركيبتها نسبة ضئيلة من الكحول لغرض الحفظ، أو إذابة بعض المواد الدوائية التي لا تذوب في الماء مع عدم استعمال الكحول فيها مهدئا، عازين رأيهم الفقهي إلى “عدم توفر بديل عن تلك الأدوية”.

الكحول والخمور

وأشارت توصيات المجمع الفقهي، بالعمل بهذا الرأي الفقهي ريثما يتحقق للمسلمين تصنيع أدوية لا يدخل الكحول في تركيبها، حيث أقر المشاركون بأن “مادة الكحول غير نجسة شرعا بناء على ما سبق تقريره من أن الأصل في الأشياء الطهارة، سواء أكان الكحول صرفاً أم مخففاً بالماء، ترجيحا للقول بأن نجاسة الخمر وسائر المسكرات معنوية غير حسية”.

بالمقابل، شدَّدت الآراء الفقهية والعلمية، على عدم جواز “تناول المواد الغذائية التي تحتوي على نسبة من الخمور مهما تَكن ضئيلة، خُصوصا تلك الشائعة في البلاد الغربية، كالشوكولا وبعض أنواع المثلجات وبعض المشروبات الغـازية، اعتبارا للأصل الشرعي في أن ما أسكر كثيرة فقليله حرام، ولعدم قيام موجب شرعي استثنائي للترخيص بها”، في حين أجازوا تناول المواد الغذائية التي يستعمل في تصنيعها نسبة ضئيلة من الكحول لإذابة بعض المواد التي لا تذوب بالماء من ملونات وحافظات وما إلى ذلك، لتبَخُّر معظم الكحول المضاف أثناء تصنيع الغذاء حسب تعاليم هيئات الصحة والأغذية.

الخنزير ومشتقاته

إلى ذلك، أجمع المشاركون بالندوة العلمية، على تحريم تناول “المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه مثل بعض الأجبان وبعض أنواع الزيت والدهن والسمن والزبد وبعض أنواع البسكويت والشكولاتة والآيس كريم، اعتبارا لإجماع أهل العلم على نجاسة الخنزير وعدم حل أكله، ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه المواد”. حيث عرف الكيميائيون والأطباء الإستحالة “بتغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها وانقلابها إلى مادة أخرى مختلفة عنها في الإسم والخصائص والصفات”.

وحول “الأنسولين المستخلص من الخنزير”، اتفق المشاركون بأنه “لا يجوز استخدامه إلا في حالة الضرورة لوجود البدائل” أما “الأنسولين البشري ونظائره المحضر عن طريق الهندسة الوراثية فإن استخدامه جائز”. كما أوصوا بعدم جواز استخدام الأنزيمات “التربسين” والهرمونات” و”الأنسولين” وغيرها من الأعضاء الحيوانية سواءً كانت أبقاراً أو خنازير أو غيرها والتي يتم استخلاصها بطريقة لا تؤدي إلى استحالة كيميائية يترتب عليها تغير في تركيب أو خواص الإنزيم أو الهرمون.

الجيلاتين

وشدَّدت ذات التوصيات، أن الجلاتين المستخرج من الكولاجين الموجود في جلود وعظام الحيوانات المختلفة المأكولة وغير المأكولة أو الخنزير، بعد استِحالته، يمكن استخدامه في الغذاء والدواء لاختلافه في صفاته الكيميائية والطبيعية، فيما رأى بعض المشاركين في الندوة “أن الجلاتين لا تحدث فيه استحالة من الناحية الكيميائية أثناء تصنيعه وبالتالي لا تتحقق فيه شروط الاستحالة”، كما أوصى المشاركون بـ”عدم جواز استخدام الأعلاف غير التقليدية المحتوية على مخلفات الميتة والدم والخنزير باعتبارها موادا تسبب أضراراً بالغة على صحة الإنسان والبديل موجود، اعتمادا على القاعدة الفقهية: لا ضرر ولا ضرار”.

هيئة دولية للغذاء والدواء

وأوصت الندوة بإنشاء هيئة للدواء والغذاء تكون منبثقة عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وبضرورة تشكيل لجنة من المتخصصين لبحث موضوع “بلازما الدم واستخدامها” حسماً للخلاف فيها، داعية المسلمين إلى “الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وخاصة في مجال الغذاء والدواء، وذلك محقق لطيب مطعمه ومشربه وعلاجه”. كما أكدوا “أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل معتبر على الحرمة، كما أن الأصل في الأشياء كلها الطهارة ما لم يقم دليل معتبر على النجاسة. ولا يعتبر تحريم أكل الشيء أو شربه حكما بنجاسته شرعا”.

شارك هذا الموضوع

شارك بتعليقكـ حول هذا الموضوع :