عالم شهير قتله وسواسه!

0

يعتبر عالم الرياضيات والمنطق النمساوي كورت غودل واحدا من أبرز علماء القرن العشرين، كما يصنّف ضمن قائمة عمالقة علماء المنطق على مر التاريخ البشري، إلى جانب أرسطو وألفرد تارسكي وجوتليب فريجه.

إلا أنه على الرغم من كتاباته وإسهاماته في تطور العلم، عانى غودل من اضطراب الوسواس القهري، الذي دفعه نحو الموت بطريقة مأساوية سنة 1978.

ولد كورت غودل سنة 1906 بمدينة برنو التابعة لإقليم جنوب مورافيا والتي كانت منطقة نمساوية حينها (حاليا جنوب مورافيا تابعة لجمهورية التشيك) ومنذ طفولته تميز الأخير بمزاجه العصبي وحدة ذكائه حيث اتجه أفراد عائلته إلى تلقيبه بـ”السيد لماذا”، لكثرة أسئلته.

خلال فترة دراسته بجامعة فيينا، كسب كورت غودل سمعة جيدة بفضل نتائجه الدراسية المتميزة، حيث حصل على درجة الدكتوراه سنة 1929 بينما لم يتجاوز عمره الثالثة والعشرين.

وكامتداد لدراسات الدكتوراه التي أجراها سابقاً، نشر العالم النمساوي سنة 1931 نظريات مبرهنات عدم الاكتمال، التي أحدثت ثورة في مجال فلسفة الرياضيات.


الوسواس القهري
بالتزامن مع كل تلك الإسهامات العلمية، كان كورت غودل يعاني من تدهور وضعه الصحي. فقد تعرض لأزمات قلبية عديدة. فضلا عن ذلك، واجه العالم النمساوي مصاعب جمّة في حياته اليومية بسبب اضطرابات نفسية تجسدت أساسا في الوسواس القهري، الذي أجبره على الإقامة بمستشفى الأمراض النفسية منتصف ثلاثينيات القرن الماضي.

مع بداية الغزو الألماني للنمسا سنة 1938، هاجر كورت غودل إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستقر بمدينة برنستون بولاية نيو جيرسي، وهي نفس المدينة التي تواجد بها عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين.

خلال الفترة التالية، أصبح غودل صديقا مقربا من أينشتاين، وتبادل العالمان أطراف الحديث بشكل يومي حول العديد من النظريات العلمية والمواضيع السياسية.

إلا أن الرجلين تميزا بطباعهما المختلفة، فبينما كان أينشتاين متفائلا وبشوشا تميّز غودل بتشاؤمه وحزنه.

صورة للعالم النمساوي كورت غودل رفقة صديقه العالم الألماني الأصل ألبرت أينشتاين

بعد وفاة أينشتاين

مع وفاة ألبرت أينشتاين سنة 1955، أصبح كورد غودل منعزلا وقليل الحديث، وتدهورت حالته النفسية بشكل واضح.

وأصبح العالم النمساوي يؤمن بوجود الأشباح، كما تلبسته فكرة إمكانية تعرضه لمحاولة اغتيال عن طريق تسميم طعامه.

ومع تدهور حالته النفسية، فقد كورت غودل ثقته في جميع أصدقائه، لا سيما مع إيمانه بأن بقية العلماء يسعون إلى اغتياله عن طريق تسميمه. ولهذا السبب رفض الأخير تناول أية أطعمة لا تعدها زوجته.

وبناء على بعض التقارير الطبية، أدمن كورت غودل على نظام غدائي غريب، يقوم أساسا على تناول الزبدة وأغذية الأطفال والمسهلات، ما أسهم ذلك في تدهور حالته النفسية بسبب نقص الفيتامينات.

سنة 1975، رفض كورت غودل مقابلة الرئيس الأميركي جيرالد فورد للحصول على قلادة العلوم الوطنية، خوفا من تعرضه لعملية اغتيال.

كما عمد العالم النمساوي إلى ارتداء قناع تزلج كلما غادر منزله.

وسنة 1977 وعلى إثر إصابتها بوعكة صحية، نقلت زوجة كورت غودل إلى مستشفى.

وبالتزامن، امتنع عالم المنطق والرياضيات الشهير عن تناول الطعام خوفا من التسمم، ليتحول بعد مدة وجيزة إلى رجل هزيل مثير للشفق.

وبسبب تدهور حالته الصحية، نقل كورت غودل لمستشفى مدينة برنستون.

ويوم الرابع عشر من شهر يناير سنة 1978، فارق العالم النمساوي الحياة عن عمر يناهز 71 سنة بسبب الجوع.

فعلى الرغم من تواجده بالمستشفى، رفض الأخير تناول الطعام. وبناء على التقارير الطبية لمستشفى برنستون، فقد جاءت وفاة كورت غودل بسبب سوء التغذية، وتدهور حالته النفسية، فضلا عن ذلك قدّر وزن الأخير قبيل وفاته بساعات بنحو 30 كيلوغرام.

اترك رد